السيد محمد صادق الروحاني
37
زبدة الأصول (ط الخامسة)
حيثيّة استعداد ذات الموضوع لورود المحمول عليه . وعليه ، فدعوى أنّ ذلك يرجع إلى التمييز بالمحمولات ، ناشئة عن عدم مراجعة كلمات أهل المعقول . وأخرى : يكون بالمحمول ، كما يقال في تعريف علم الفقه بأنّه العلم بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة . وثالثة : يكون بالغرض ، كما هو الملاحظ من تعريف المنطق بأنّه : ( قانون آلي يقي رعايته عن خطأ الفكر ) وأنّ العصمة عنه هي غايته . ورابعة : يكون بذكر فهرست المسائل إجمالًا « 1 » . وأمّا في المقام الثاني : بالنسبة إلى المدوِّن ، فمناط اعتبار الوحدة لعدد من المسائل المتشتّتة وجعلها عِلْماً واحداً ، ليس هو وحدة الموضوع أو المحمول أو الغرض ، لأنّه وإن كان لها جامعٌ حقيقي ، وهو تارةً يكون بالموضوع ، وأخرى بالمحمول ، وثالثة بالغرض المترتّب عليها ، إلّاأنّ ذلك الجامع يختلف سعةً وضيقاً كما مرَّ تفصيله . بل المناط هو غرض المصنّف الشخصي ، مثلًا تارة يتعلّق غرضه بتدوين علمٍ يترتّب عليه غرض خاصّ كعلم المنطق ، وأخرى يتعلّق بتدوين ما يعرف فيه أحوال الإنسان من تمام جهاته ، وثالثة يتعلّق بتدوين ما يعرف به ما يعرضه الحركة والسكون ، وهكذا . . . وهذا هو المصحّح لهذا الاعتبار ، كما هو واضح بعد التدبّر في ما ذكرناه . * * *
--> ( 1 ) وقريب من هذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي قدس سره في « المحاضرات » . نعم ، تفرّد السيّد المصنّف دام ظلّه بأنّ الجامع للمدوّن ليس الغرض مطلقاً بل غرض المصنّف الشخصي كما سيأتي .